الجلد هو أكبر عضو في جسمنا، ويشكل الحاجز الدفاعي الأول ضد العوامل الخارجية. وبسبب هذه الوظيفة بالذات، فإنها تتعرض باستمرار لعوامل الخطر، ومن بينها الأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تعتبر المسؤولة الرئيسية عن تطور أورام الجلد. ومن الضروري التعرف عليها واكتشافها في مرحلة مبكرة: ففي الواقع، يمكن اليوم علاج العديد من أشكال أورام الجلد، وبشكل خاص، يمكن الشفاء من سرطان الجلد إذا تم تشخيصه في المراحل المبكرة.
تنقسم الأورام الجلدية بشكل أساسي إلى فئتين رئيسيتين:
الأورام الجلدية غير الميلانينية، مثل سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الشوكية، والتي عادةً ما تكون بطيئة النمو وذات قدرة منخفضة على الانتشار
الورم الميلانيني، وهو أقل شيوعًا ولكنه أكثر عدوانية، نظرًا لقدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى
في السنوات الأخيرة، سُجلت زيادة في معدل الإصابة، ترتبط بشكل أساسي بزيادة التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتغيرات في نمط الحياة.
ينشأ سرطان الجلد من الخلايا الصباغية ويمكن أن يتطور على الجلد السليم أو من شامة موجودة مسبقاً. وترتبط خطورته بسرعة تطوره، ولكنه في الوقت نفسه يُعد أحد الأورام التي يُحدث التشخيص المبكر فيها تغييراً جذرياً في التكهنات.
عندما يتم تشخيص سرطان الجلد في مراحله المبكرة، فإنه يمكن علاجه بنسبة عالية، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال عملية جراحية بسيطة. وبالفعل، فإن معدلات البقاء على قيد الحياة مرتفعة جدًّا في المراحل المبكرة.
الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الجلد هو الخطوة الأولى للتشخيص المبكر. تساعد قاعدة ABCDE في تحديد الآفات المشبوهة:
أ – عدم التماثل
ب – حواف غير منتظمة
ج – لون غير متجانس
د – حجم متزايد
E – التطور عبر الزمن
وقد تصاحب هذه الأعراض حكة أو نزيف أو ظهور آفة جلدية جديدة تختلف في مظهرها عن الآفات الأخرى.
تشمل العوامل الرئيسية لخطر الإصابة بالتعرض المكثف والمتقطع لأشعة الشمس، وحروق الشمس، لا سيما في مرحلة الطفولة، والبشرة الفاتحة، ووجود العديد من الشامات. ولا ينبغي بأي حال من الأحوال الاستهانة بالعوامل الوراثية المرتبطة بالإصابة بسرطان الجلد.
يعتمد الوقاية على سلوكيات بسيطة لكنها أساسية، مثل استخدام واقي شمسي مناسب يومياً، وتجنب التعرض لأشعة الشمس في ساعات الظهيرة، وحماية البشرة بالملابس والإكسسوارات، وتجنب استخدام مصابيح التسمير
يتم التشخيص المبكر من خلال الفحص الجلدي واستخدام التنظير الجلدي، وهي تقنية غير جراحية تسمح بتحليل الآفات الجلدية بالتفصيل. وفي حالة الاشتباه، يتم إجراء استئصال العينة وفحصها نسيجياً.
يعتمد علاج سرطان الجلد على المرحلة:
المراحل المبكرة: الاستئصال الجراحي، الذي غالبًا ما يكون علاجًا ناجحًا
المراحل المتقدمة: العلاج المناعي والعلاجات الموجهة، التي أحدثت ثورة في التوقعات
بفضل التقدم الذي أحرزته الطب، أصبحت الخيارات العلاجية اليوم أكثر فعالية وتخصيصًا حتى في الحالات الأكثر تعقيدًا.
الوقاية من سرطان الجلد تبدأ بزيادة الوعي. فمراقبة الجلد والتعرف على العلامات والخضوع لفحوصات دورية تتيح التدخل المبكر، مما يزيد بشكل كبير من فرص الشفاء.